حيدر حب الله
524
حجية الحديث
لنا . . » « 1 » . إلا أنّ هذه المجموعة لا يراد منها التعبّد بالأخبار الواردة عنهم حتى لو لم يعلم مطابقتها للواقع ، ففي الرواية : « ورد علينا منكم » ، وليس « عنكم » ، ويرى الشهيد الصدر أنّ هذا التمييز يفيد أنّ الورود منهم معناه التأكّد من نسبته إليهم ، أما لو قال عنكم فليس فيه هذه الدلالة ، نعم عاد السيد الصدر وأقرّ بوجود تلازم عرفي ؛ إذ يغلب فيما ورد تعرّضه لاحتمال الخطأ ، فإمضاء الموضوع دون إشارة يدلّ عرفاً على رفع احتمال الخطأ هذا ، وهذا قدر من الدلالة على حجية خبر الواحد « 2 » . إلا أنّ كلام السيد الصدر هنا غير واضح ؛ فالرواية ليست بصدد الحديث عن اعتبار الطريق الذي يوصل أخبار أهل البيت إلى الحسن بن الجهم ، وإنما عن نفس رواياتهم ، وليس في كلام ابن الجهم سوى ملاحظة هذا الموضوع ؛ لهذا قال : « إلا التسليم لكم » ، ولم يقل : إلا التسليم لما وصلنا من أخباركم ، ممّا يفرض مفروغيّة كون ما وصل هو لهم ، وحتى جواب الإمام ركّز أيضاً على هذه النقطة ، وعليه ، فأيّ معنى للملازمة العرفية ما دام الطرفان لا يتطرّقان إلى هذا الموضوع ؟ كما أنّ تطرّق احتمال الخطأ لا يساوق الظنّ قهراً ، بل يجامع الاطمئنان كما هو واضح ، فالخبر المطمأنّ بصدوره قد نحتمل فيه الخطأ أيضاً غايته أنّه احتمال ضئيل جداً . وحتى لو كانت الروايات يتطرّق إليها احتمال الخطأ ، لكنّ ابن الجهم جزم - ولو جزماً غير موضوعي - بالصدور ، أو لا أقلّ كان ذلك هو مفروض سؤاله ، ففي هذه الحال أين تدلّ هذه الروايات على ملازمة عرفيّة ؟ ! إنّ هذا الموضوع مسكوت عنه بالمرّة ، وإلا فلو صحّ هذا الاستدلال لما احتجنا إلى
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 272 ؛ وراجع : القزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 250 - 257 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 385 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 486 - 487 .